النويري

234

نهاية الأرب في فنون الأدب

أفطفقت تخبرنا بآلاء اللَّه عندنا ؟ فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعى مدره إلى النّضال ؛ وزعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلَّه ، وإن نقص « 1 » لم يلحقك قلَّه ؛ وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائل والمسؤول ؟ وما الطَّلقاء وأبناء الطَّلقاء والتمييز « 2 » بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ؟ هيهات لقد « حنّ « 3 » قدح ليس منها » ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ، ألا تربع على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ، وإنك لذهاب في التّيه ، روّاغ عن الفضل « 4 » ، ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة اللَّه أحدّث - أن قوما استشهدوا في سبيل اللَّه من المهاجرين - ولكلّ فضل - حتى إذا استشهد شهيدنا ( هو حمزة ) قيل : سيّد الشهداء ، وخصّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ؛ ألا ترى أن قوما قطَّعت أيديهم في سبيل اللَّه - ولكلّ فضل - حتى إذا فعل بأحدنا ما فعل بواحدهم قيل : الطيّار في الجنة ، وذو الجناحين ( هو جعفر ) ولولا [ ما « 5 » ] نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الدّنية « 6 » فإنا

--> « 1 » في الأصل : « يفض » ؛ وهو تصحيف . « 2 » في الأصل : « والتيميين » ؛ وهو تحريف لا تستقيم به المعنى . « 3 » هذا مثل يضرب لمن يفتخر بقبيلة ليس منها ، أو يتمدح بما ليس فيه ؛ والأصل في ذلك أن الواحد من قداح الميسر إذا كان من غير جوهر أخواته وأجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها . « 4 » كذا في الأصل ، والذي في نهج البلاغة ج 2 ص 19 طبع بيروت : « القصد » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 5 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها . « 6 » في نهج البلاغة ج 2 ص 19 طبع بيروت : « الرمية » ؛ والرمية الصيد ترميه فتقصده ، والمراد بها الدنيا ؛ وقال شارح نهج البلاغة في تفسير قوله « مالت به » ما نصه : « ومالت به : خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه .